العلامة المجلسي
33
بحار الأنوار
وتعيشهم فمن حقه أن يحمد عليها ولا يكفر ، أو على قوله : " خلق " على معنى أنه خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه ، ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شئ منه . ومعنى " ثم " استبعاد عدولهم بعد هذا البيان ، والباء على الأول متعلقة بكفروا وصلة يعدلون محذوفة أي يعدلون عنه ليقع الانكار على نفس الفعل ، وعلى الثاني متعلقة بيعدلون والمعنى أن الكفار يعدلون بربهم الأوثان أي يسوونها به . ثم استأنف عليه السلام الكلام تبريا عن المشركين وإظهارا لتوحيد رب العالمين بقوله : " لا نشرك بالله شيئا " فكأن سائلا يسأل فكيف تقولون أنتم ؟ فأجاب بأنا لا ندعى لا في الخلق والتربية ، ولا في استحقاق العبادة ، ولا في الاستعانة " ولا نتخذ من دونه وليا " أي ناصرا ومحبا أو متوليا لأمورنا . " والحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض " خلقا ونعمة " فله الحمد في الدنيا " لكمال قدرته وعلى تمام نعمته " وله الحمد في الآخرة " لان ما في الآخرة أيضا كذلك وتقديم الصلة للاختصاص فان النعم الدنيوية قد تكون بواسطة من يستحق الحمد لأجلها ، ولا كذلك نعم الآخرة " وهو الحكيم " الذي أحكم أمور الدارين " الخبير " ببواطن الأشياء . " يعلم ما يلج في الأرض " كالغيث ينفذ في موضع وينبع في موضع آخر ، وكالكنوز والدفاين والأموات والحبات " وما يخرج منها " كالحيوان في النشأتين والنبات والفلذات ومياه العيون " وما ينزل من السماء " كالملائكة والكتب والمقادير والأرزاق والانداء والصواعق " وما يعرج فيها " كالملائكة وأعمال العباد والأبخرة والأدخنة " وهو الرحيم الغفور " للمفرطين في شكر نعمته مع كثرتها أي في الآخرة مع ما له من سوابق هذه النعم الفائتة للحصر . ولما اقتبس تلك الآيات من الكتاب الحكيم ، أكدها وأظهر الايمان والاذعان بها بقوله : " كذلك الله ربنا جل ثناؤه " عن أن يمكننا القيام به كما هو حقه ولا أمد له أزلا ، ولا غاية له أبدا ، ولا نهاية لنعمه وألطافه وكمالاته " ولا إله " أي معبود أو خالق " إلا هو وإليه المصير " في الآخرة .